الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
504
المنقذ من التقليد
السلام عن الغيوب . * * * [ ممّا يدلّ على صدقه عليه السلام ما أورده على المنكرين لنبوّته من أهل الكتاب ] وممّا يدلّ على صدقه عليه السلام وكونه على ثقة من أمره وقوّة يقينه في دينه : ما أورده على المنكرين لنبوّته من أهل الكتاب من قوله لليهود : « فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 1 » » وقوله للنصارى بعد ذكر أحوال عيسى « تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » « 2 » ، وامتناع اليهود من تمنّي الموت ، والنصارى من المباهلة . فلو لا أنّه كان على يقين من دينه وثقة من ربّه لما أقدم عليه السلام على دعائهم إلى كلمة يسيرة يسهل التكلّم بها ويفتضح بها إن كان كاذبا . ولولا علم أخبار اليهود والحاضرين من علماء النصارى وقسّيسيهم ، في المباهلة بصدقه وتوقّعهم لنزول ما حذّرهم به من تعجّل موت اليهود ونزول اللعن والعذاب بالنصارى لما امتنعوا من إجابته عليه السلام إلى ما دعاهم إليه من تمنّي الموت والمباهلة . فثبت وتقرّر بجميع ما ذكرناه وبكلّ واحد منهما نبوّته عليه السلام وإذا صحّت نبوّته نعلم بقوله عليه السلام وبالقرآن النازل عليه نبوّة من كان قبله من الأنبياء عليهم السلام ووجب علينا الإيمان بنبوّتهم تصديقا له وللقرآن ، ولا طريق لنا إلى معرفة نبوتهم إلا ما ذكرناه . * * * [ البشارة بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) في كتب الأنبياء ( عليهم السلام ) ] ومن الآيات المؤكدة لنبوته ما في كتب الأنبياء عليهم السلام من البشارة به ، وبانتشار دعوته ، وظهور دينه ، وغلبة رهطه ، وعمارة بلده ، وباديته . وقد أورده الشيخ أبو الحسين في غرره « 3 » قال : « ففي ذلك ما في الفصل التاسع من
--> ( 1 ) الجمعة : 6 . ( 2 ) آل عمران : 61 . ( 3 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب .